|
خلاصة الحدث: ( اقراء النسخة الانكليزية - Read English Version)
افتتح مركز إبصار لحماية الطبيعة في الجامعة الأمريكية في بيروت موسمه الثالث من التشجير تحت شعار "بذورالأمل، أشجار الغد". وقام برنامج "قوة الزرع" بتطوير بروتوكولات ومنهجيات وتقنيات ومعلومات حول استدامة زرع الأشجار في المناطق القاحلة معتمدين على الخبرة التي اكتسبها المركز خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. ويهدف المركز من خلال هذا النشاط إلى نشر الوثائق ووضعها أمام المواطنين وبخاصة سكان المناطق الريفية لكي يستفيدوا مباشرة من غرس أنواع أشجار أصلية وشجيرات في مناطقهم.
وبمساعدة مميزة من مركز الجامعة الأميركية في بيروت للمشاركة المدنية وخدمة المجتمع، والذي لعب دوراً محورياً في تشجيع طلاب الجامعة الأمريكية على المشاركة في حملة غرس الأشجار خلال الثلاث سنوات الماضية وعدد من النشاطات الأخرى المتعلقة بالطبيعة، فقد تطوع ثلاثون شخصاً للمشاركة في يوم التشجير في بلدة فنيدق في قضاء عكار يوم السبت الماضي، لم يتمكن المركز وللأسف من أخذهم جميعاً إلى فنيدق حيث شارك أول اثنين وعشرين منهم. لكن حقيقة وجود عدد كبير من الطلاب المهتمين بالتشجير هو أمر واعد جداً.
وكان المركز قد اتصل ببلدية فنيدق عام 2008 وتم تسليم الشتلات خلال السنة الأولى لبرنامج المركز في التشجير. وهذه القرية المهمشة اقتصادياً هي من بين أكثرالمناطق ارتباطاً بالبيئة في لبنان، حيث أنها تقع في أسفل المنطقة المحصّنة من محمية قمّوعة. وهناك أنواع مستوطنة وأنواع مهددة بالانقراض في تلك المنطقة المعروفة بالتفاح الشهي (فنيدق هي المنتج الاول للتفاح في لبنان). ومن المفارقات أن هذه القرية هي من أكثر القرى فقراّ وذلك بسبب الاهتمام المحدود بالبنية التحتية وخلق فرص العمل والخدمة الاجتماعية. بيد أن أهل القرية هم من أكثر الناس ضيافة وترحيباً بالأجانب (سواء أكنت لبنانياً أم لا فأنت أجنبي إن لم تكن من هذه القرية).
وكان من المقرر أن تقوم مجموعتنا بالتشجير في موقعين، إلا أن مسافة الرحلة ( أكثر من ثلاث ساعات من القيادة للوصول إلى الموقع من بيروت) والتحضيرات المتعلقة بالموقع الأول ( مسجد بني حديثاً) لم يتم الانتهاء منها بعد مما حملنا إلى التشجير في الحديقة العامة المنسية. وقد كانت الطرقات ضيقة جداً بحيث أن الحافلة لم تتمكن من الوصول إلى الطريق المعبدة باتجاه الحديقة لشدة الانحدار، لذا قام المتطوعون بحمل أمتعتهم وأدواتهم وتوجهوا إلى الموقع سيراً على الأقدام.
كانت الحديقة العامة مهملة جداً ولم تستخدم لفترة طويلة حتى أن البلدية لم يكن لديها فكرة عن مكان مفتاح القفل. وقد ساعد وجود فتحة في السور المتطوعين لأن يتعاونوا فيما بينهم للتسلق واحداً تلو الآخر، طلب بعدها موظف البلدية المكلف بمساعدتنا أن نكسر القفل ببساطة. وقد قمنا بكسر القفل بواسطة معول كان معنا.
حينما دخلنا جميعنا إلى الحديقة وتسلمنا الأدوات، طلبتُ من المجموعة الاجتماع لأقدم شرحاً مفصلاً عن السلامة وكيفية العمل على حفر المواقع التي سيتم غرس الشتلات فيها. وعلى الفور أصبحنا محط فضول بعض الشبان والذين قمنا بدعوتهم ليشاركونا في التشجير. وعلى الرغم من ان الأمر استغرق قليلاً من التحمية، إلا ان مجموعة المتطوعين المؤلفة من 22 متطوعاً سرعان ما تجاوزت الأربعين، وهو أمر يدعو إلى الغبطة إذ نقوم بتعزيز المشاركة المدنية لدى المواطنين المحليين في زراعة ورعاية الأشجار الأصلية.
وبعد خمس دقائق من الشرح، طلب من المتطوعين أن يتوزعوا و يبدأوا بالحفر و ذهبت أنا و خالد نتفقد الحفر بدلو يتسع لأربع ليترات حتى نتأكد من أنها كانت كبيرة بما فيه الكفاية، ونظراً لطبيعة التضاريس الصخرية والمكتنزة في معظم المنطق اللبنانية، كان من الضروري أن نقوم باستحداث حفر كبيرة وإعادة ردمها بالتربة الخالية من الأحجار والصخورالكبيرة لكي تنمو الجذور بشكل أفضل. وقمنا بشرح هذه الاجرارءات باللغتين الإنكليزية والعربية لكافة المشاركين . وفي مدة لا تتجاوز الثلاث ساعات تم غرس أكثر من ثلاثين شتلة، تم دعمها بالحجارة وسُقيت عبر قناة مياه قريبة. كان هناك تبادل ودي للخبرات بعدها تم أخذ الصوراً التذكارية . لقد كانت تجربة تشجير ممتعة للجميع بمن فيهم أنا.
أما الأنواع التي تم زراعتها في الحديقة العامة كانت شجرة ردبدس (Redbuds) واللوز البري (Wild Almond) والتفاح البري ذو الثلاثة فصوص (Three-Lobed Crabapple) وهذا النوع الأخير يندر وجوده إذ هو موجود فقط في المناطق غير المأهولة ( تحديداً في محمية إهدن). ونحن نأمل على المدى البعيد أن نرى استخداماً أكثر للحدائق العامة من قبل تلامذة المدارس المحلييين والعائلات. |