الانترنت السريع في لبنان 

 

نهاد غازي عواد

محررة القسم العربي

 

          كثرت التساؤلات عن الانترنت السريع في لبنان وخصوصا بعد تصريحات وزير الاتصالات نقولا صحناوي. فقد أطلق وعودا بزيادة سرعة الانترنت ( دي اس ال)، ما بين 4 و8 مرات مع زيادة السعة الشهرية بين مرتين و5 مرات وخفض في التعرفة حتى ثمانين في المئة. وما زلنا ننتظر. الى متى؟؟؟ ولماذا حتى الآن؟؟ فبلد مثل لبنان مبني على قطاع التجارة والخدمات،حل في المرتبة الأخيرة من 186 بلدا بحسب قياسات خدمات الانترنت وتطورها التي أجرتها شركة SpeedTest.net العالمية!!!!. انا شخصيا صدمت بعد أن كنت أعتبر نفسي أعيش في بلد رائد في مجال التكنولوجيا. وقد صدم أيضا 38440 شخصا انضموا على الفايس بوك الى صفحة "اللبنانيون يريدون الانترنت السريع"وأين نحن من تقنية الحزمة العريضة broadband. التي تؤمن ما لا يقل عن 10 ميغابيت لكل مواطن بحلول العام. 2015 واين نحن من تجهيز المدارس والجامعات بأجهزة الاتصالات والإنترنت السريع؟ ففي لبنان لا يوجد الا جامعتان تؤمن خدمة التعليم عبر الانترنت وجامعتنا احداها.

 

          وقد اسرعت ككثير من اللبنانيين بالاتصال بشبكة أوجيرو فكات الجواب"نحن توقفنا عن استقبال الطلبات". وربما يعود سبب هذا التأخير الى الأسباب التقنية وغياب المعدات اللازمة والتي بطبيعتها مكلفة ويتعذر على أوجيرو شراؤها بسبب عجزها الاقتصادي. وأيضا الى التراتبية الإدارية لمسار تنفيذ قرار زيادة سرعة الانترنت والسعات الدولية، ف: أولاً يصدر القرار ويوقع من وزير الاتصالات نقولا صحناوي، يتحول بعدها الى المدير العام ثم الى الادارات المختصة في المديرية العامة ويوزع بعدها الى الشركات الموزعة لخدمة الانترنت، على أن تقدّم هذه الشركات كفالة مصرفية بمبلغ معين الى الوزارة، وعندما تستلم الوزارة هذه الكفالة تُعلم أوجيرو أن كل الشروط المادية باتت متوفرة وتعطيها الضوء الأخضر للتنفيذ.

 

            وما زلنا ننتظر ان يصل التحديث الى حواسيبنا.وهذ التحديث يجب ان يليه فتح السوق للشركات الخاصة وتشجيع المنافسة الشرعية العادلة ومنع تكريس احتكارات او اقامة كارتيلات جديدة في القطاعين العام والخاص، فيتاح للمستخدم حرية الخيار للشركة والخدمات. فليس من المقبول أن يبقى لبنان متخلفا الكترونيا ومعلوماتيا. فالانترنت حق من حقوق الانسان وحاجة للشباب والطلاب لأنه وسيلة أساسية لمشاركة أفكارهم واتمام مشاريعهم الدراسية وللبقاء على اطلاع بآخر المستجدات. وقد برز له أهمية أخرى في عصر الثورات الا وهي محاربة الفساد ورفع الظلم. وتنظيم خدمة الانترنت له منفعة اقتصادية كبرى في خلق فرص عمل وزيادة الناتج المحلي ومنع هدر الوقت. ففي الوقت الذي يأخذ ملف حجمه 4 ميغابايت ثانية للتنزيل، في دول أخرى نحتاج في لبنان الى ساعات لأن سرعة التنزيل تصل الى 25 كيلوبايت في الثانية. والطريقة الوحيدة للحصول على خدمة انترنت جيدة هي أخذ حزمة الانترنت المكرسة له والتي تبدأ تكلفتها ب 300 دولار في الشهر. هذا كله نأمل أن يصبح ماضيا في ظل الوعود التي نسمعها والتي بدأ تطبيقها في بعض المناطق. والجدير بالذكر أن وزارة الاتصالات قامت بخفض التعرفة ب 20% للمؤسسات التربوية من التعرفة الجديدة. وقامت بخفض تعرفة الخطوط التأجيرية الدولية للشركات، بحيث صارت الأقل كلفة في الشرق الأوسط، ما يؤهّل لبنان ليكون مركزاً إقليمياً للاستثمارات المجدية للشركات العالمية. والوزارة أيضا في خضم اطلاق مشروع الألياف البصرية الذي سيتيح لنا في السنة المقبلة بدء الإبحار في ما يعرف بالاوتوستراد الرقمي السريع. ونحن هنا نتكلم عن دفق debit 100 ميغابيت في الثانية عند انجاز هذا المشروع.

 

          والآن مع خدمة إنترنت مجانيّة في الحدائق العامّة، وخفض تعرفة الانترنت ونقل التواصل الخلوي الى الجيل الثالث...لن نكون مضطرين بقضاء السبت والأحد في الجامعة فقط لأننا غير قادرين على استخدام (moodle)

في منازلنا.

 
Contact us Jobs Disclaimer Copyright