منى أيوب
كاتبة صحفية
أصادف هذا الموقف كثيرا، و لم أجد له تفسيرا كاملا حتى الآن.
أرى جارا لي يشتم و يلعن السياسة و السياسيين طوال العام... فكلهم، بوجهة نظره ،" ما جابوا للبلد إلا الخراب...و ما بيطلعلنا منّن شي.. و أحسن شي لو بفلو من هالبلد"...
و عند الإنتخابات أو أي حدث أمني أو سياسي، يتبدل الحال بفعل سحر ساحر.
و صاحبنا هذا يغير موقفه...قليلا.
هو لا يزال يؤمن بأن " الزعما كلن ما منيح"..
.
و لكن...
"زعيم طايفتي غير شي". يمجده. يقدسه. يعدد مزاياه. و يتناسى (أو هل تراه حقا نسي؟) كل خطاياه ووعوده الكاذبة و برامجه الإنتخابية التي ما تزال حبرا على ورق. هو يستميت للدفاع عنه حتى لو لزم الأمر تقديم كل غال... ف " بالروح.. بالدم... نفديك يا زعيم"...
و تنتهي الإنتخابات أو تستقر الأوضاع، و يعود الشتم و اللعن و التأفف و إلقاء اللوم كله على الزعماء كلهم.. و الزعيم أيضا.. لا يهم..كلهم سواء الآن...!
أن يصدر هذا الموقف من ناس ذي مستوى ثقافي محدود لشيء ربما يحتمل الإستيعاب أو العذر.
أما أن يصدر من طلاب جامعيين على مستوى عال من الثقافة ولهم قدرة استخدام مهارات المنطق و التفكير النقدي لشيء غريب كل الغرابة
.
من المنطقي أن تُعزى الطائفية إلى التربية الخاطئة، و لكن ألا يهدف التعليم ، و خصوصا العالي منه، الى خلق إنسان مسؤول ذي عين ناقدة و عقل واع يراجع به كل مكتسباته،و يفرق به الصالح من الطالح في المجتمع، و يرصد الظواهر المرضية محاولا تغييرها بدل الإنجراف معها؟؟
هل تأثير التريبة و التنشئة الأولى قوي لدرجة يصعب، أو ربما يستحيل، بعدها إحداث أي تغيير في الآراء و المواقف؟
أو ربما إنه التعليم الذي لم ينجح في تحقيق أهدافه و قد آن الأوان لمراجعته؟
ظاهرة أقل ما يمكن ان يقال أنها تحتاج إلى بحث عميق لمحاولة وصفها و فهمها و الحدّ منها مستقبلا.