ممارسة الأخلاقيات

الأطباء والمرضى والمجتمع - المقرّر التعليمي (PPS-II) : طلاّب السنة الثالثة في كليّة الطب يناقشون مسائل  معاصرة وقضايا واقعية ويربطونها باعتبارات قانونية، اجتماعية، أخلاقية ودينية (2012-2013)
يُعطى المقرّر التعليمي المذكور أعلاه منذ عدّة سنوات في المركز الطبّي في الجامعة الأمريكية في بيروت. ومنذ البدء فيه كمقرّر تعليمي ، على أساس وجهٍ لوجه، وحتى أصبح مقرّراً متمازجاً، أثبت فعاليّته في إعطاء الطلاّب الفرصة للإدراك أن المريض لا يعني المرض  فقط بل أيضاً المعاناة،  وهو ليس شخصاً مريضاً فحسب، بل إنساناً بكل أبعاده المختلفة.  وبِفضل الحلقات الدراسية والمحاضرات المتنوعة  التي تتراوح بين المسائل الأخلاقية في الجراحة، وطب الأطفال، وتوزيع الموارد القليلة، والطب الوراثي، والأخلاقيات وصناعة الأدوية وأخلاقيات الأبحاث، أصبح الطلاّب يعرفون تماماً التعقيدات التي تتلازم مع أخلاقية إتخّاذ القرار وما ينتج عنها. ويُعطى هذا المقرّر التعليمي (PSS-II) خلال السنة الدراسية من قِبل فريق مؤلّف من 13 عضوا في هيئة التدريس، بالتنسيق مع د. تاليا عراوي.
 ماذا يقول الأطبّاء؟
"قد أفادتني المشاركة في تعليم هذا المقرّر في عدّة نواحي.؛ إذ أنه أجبرني على تحديث معلوماتي في هذا الحقل والتفكير أكثر في أن أقدّم خدمات أفضل وأكون مثالاً أعلى للطلاّب في السلوك الأخلاقي. كان تفاعلي مع الطلاّب إيجابياً جداّ وقد حفّزتني أفكارهم، وأسئلتهم وحماستهم للموضوع. وأنا أشعر بالفرق الذي يُحدثه هذا المقرّر التعليمي في الطلاّب وكلّي أمل في أن يصبح جيلهم أكثر وعياً على المعضلات الأخلاقية المتعددة التي يتصدّى لها الأطباء يومياً خلال مزاولة مهنتم وبأن يصبحوا جيلاً أفضل من الأطباء." (د. فايق جمالي، أستاذ مشارك في الجراحة ونائب رئيس الشؤون العيادية، مدير البرنامج، أطباء الجراحة العامة المقيمين).
 "إن الأخلاقيات الطبية العيادية هي جزء ضروري ومتكامل في تعليم أطبّائنا المقيمين. لا يمكن تقديم هذا النوع من العلم في الصفوف فقط بل يجب إدراجه في جولاتنا التعليمية  اليومية على المرضى. وهكذا لا نصبح أطباء أفضل وحسب بل نستطيع تطوير عمليّة العناية بالمرضى والحصول على نتائج أفضل". (د. ماريان مجدلاني، مديرة رعاية الحالات الحرجة لدى الأطفال).
 " لقد كانت تجربة تعليمية لي أنا أولاّ. فكلّما ازداد تفاعلي مع  مجموعة مختلفة من الطلاّب، حيث كنت أدير النقاش والجدال فيما بينهم، كما في برنامج حواري سياسي تلفزيوني، كلّما أدركتُ أكثر أن أفق الأخلاقيات لا حدود له، و اكتشفتُ أكثر مدى جهلي في هذا الموضوع. وهكذا بدأت بالبحث العميق في مفهوم الأخلاقيات، وفرضتُ قيوداً أكبر على فريق الأبحاث التابع لي، وعملتُ وفريقي على تكثيف التواصل مع لجنة الأخلاقيات في مؤسّستنا، فوجدتُ نفسي أتولّى مسؤوليات في لجان ذات صلة بها؛ مثل البحوث في الـ DNA والخلايا الجذعية، حيث تختبئ الأخلاقيات وراء الستار وبين السطور وتوجّه العملية بكاملها وتُدير المشهد الأكبر والهدف الأساسي وهو: الكرامة الإنسانية وحقوق  الخصوصية." (د. رامي محفوظ، أستاذ مشارك، مدير التشخيص الجزيئي وملائمة الأنسجة)
 "إن هذا المقرّر التعليمي هو أفضل مثال على تحسين سير العملية، إذ أن المحاضرات والمناقشات ساهمت في توعية الطلاّب على المسائل الأخلاقية.  وهذه الزيادة في الوعي مكّنت الطلاّب من ملاحظة أي تصرّف لا أخلاقي وغير مقبول من قِبل بعض الأفراد. وعندما تمّ إظهار أي تصرّف مماثل بشكل تقرير أو من خلال نشاط تُلعب فيه الأدوار المتنوعة، أصبح بمثابة التغذية الاسترجاعية التي تؤدّي حتما إلى تحسين الأداء". (مع التحفّظ على ذكر الإسم بناءً على طلب الكاتب)
 ماذا يقول الطلاّب؟
 "أنا واثقٌ أن هذا المقرّر التعليمي هو جزء أساسي من دراسة الطبّ، فكلّما زادت تجاربنا الطبّية أدركنا أكثر أن حقل الطب متعدّد التخصّصات. وبالرغم من شكوى الكثير منّا أن مقرّر الأخلاقيات الأحيائية أخذ حيّزاً كبيراً من "وقت الدراسة الثمين" ، فإنه مع ذلك جزء لا غنى عنه في تدريبنا. فقد زوّدني بالأدوات والوسائل اللازمة للتعاطي مع المرضى، وللتقرّب منهم والتعامل مع همومهم بطريقة أخلاقية ورحيمة. ولقد وجدتُ نفسي في كثير من الأحيان ، ودون وعي، أستخدم المبادئ التي تعلّمناها في المقرّر للتعامل مثلاً مع مريض غير قادر على تحمّل تكاليف علاجه في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، أو آخر مُصاب بالسرطان ويعتقد أنه يتناول فقط المضادات الحيوية الخ .... " (فكتور شديد، سنة رابعة ، طبّ)
 "قد سمح لي هذا المقرّر بالتعرّف على شتّى الأفكار التي تشغل الناس فيما يتعلّق بالمسائل الأخلاقية.  كما سمح لي بالتعبير عن الهموم الأخلاقية التي أواجهها يوميّاً خلال عملي وللبحث فيها مع زملائي. وأخيراً، منحنا هذا المقرّر الدراسي الأعيُن التي تلحظ المسائل الأخلاقية الحاصلة والتي يُحتمل عدم التنبّه لها. " (مع التحفّظ على ذكر الإسم بناءً على طلب الكاتب)
 "PPS-II" هو أحد أفضل تجاربنا في كليّة الطب. فهو يشبه الرفيق الروحي الذي يرافقك خلال السنة الأولى من الدراسة، وهي الفترة التي تكون فيها هشّاً وضعيفاً تتصدّى لتحدّي المشاكل الأخلاقية الكثيرة، فيصنع منك طبيباً عظيماً يحملُ قِيماً احترافية وأخلاقية لا يساومُ بها."  (عاقد الفهد، سنة رابعة، طبّ)
 " من المشوّق التعرّف على أنواع مختلفة من المسائل الأخلاقية التي  يمكن أن نصادفها في الحقول التخصّصية المتنوعة، وأن تُسنح لنا الفرصة لمناقشتها في المستشفى." (مع التحفّظ على ذكر الإسم بناءً على طلب الكاتب)
 " إنه مقرّر دراسي مفيد جداً إذ يفتح عيوننا على شؤون أخلاقية متعدّدة في الطب ويمنحنا الفرصة لمشاركة أفكارنا وآرائنا والاستماع إلى أفكار وآراء الغير."  (مع التحفّظ على ذكر الإسم بناءً على طلب الكاتب)
 " في بداية المقرّر، كنت أظنّ أنه مجرّد عبء علينا، شيء إضافي يزيد من قلقنا، حِمْل غير ضروري... ولكن مع تقدّم السنة الثالثة في الطبّ، اكتشفتُ أن له علاقة وثيقة بحياتنا اليومية في المستشفى.  واجهنا الكثير من الحالات  التي تتضمّن العديد من المشاكل الأخلاقية التي كنّا قد تداولنا بها خلال الحلقات الدراسية. كان منتدى النقاش بمثابة متنفَسّي الشخصي؛ وساعدني على رؤية الأشياء من منظور الآخرين.  وفي حياة المستشفى، التي تُصيبك بالدوار، من الممكن أن يتخدّر تفكيرك الواعي.  لذا أنت بحاجة إلى تدريب عقلك اللاواعي على رؤية ما وراء الحالات الطبية الواضحة. وهذا ما تعلمّتُ فعلَهُ".  (مي ضاهر، السنة الرابعة، طبّ)
 "بعد الانتهاء من دراسة هذا المقرّر، لن يكون من دواعي القلق لديك التساؤل عن تصرّف طبيبٍ آخر أو موقفه أو قراراته. سيكون لديك مؤشّرات تعتمد عليها في اتّخاذ قراراتك الخاصة وفي ضبط وتعديل موقفك وحكمك الشخصيين.  سوف تكون على أتم الاستعداد للمدافعة عن خياراتك ولتقبّل النقد من زملائك." (جوليان سكّر، السنة الرابعة، طبّ)​


 طلاّب السنة الثانية في كلّية الطب يتداولون في قضايا أخلاقية (2012-2013)
قُسّم الصف المؤلّف من 94 طالباً إلى سبع  مجموعات. أُعطِيت كل مجموعة قضية تختلف عن غيرها، وتسلّط الضوء على معضلة أخلاقية. وأعطيَ الطلاّب الوقت الكافي لمناقشة تلك القضية وتقديم تقريرٍ عن الأسلوب الذي كانوا سيتّبعونه  فيما لو كانت تلك القضية تخصّهم. عُقدت هذه الحلقة الدراسية  عقبَ محاضرة مدّتها 40 دقيقة، تكلّمت فيها د. تاليا عراوي عن رموز مهنة الطب ، وما معنى أن يُصبح الطالب أحد أعضائها ، وعن دور الطبيب والمبادئ الأساسية للأخلاقيات الطبيّة. وشارك الطلاّب بحماسٍ شديد في المناقشة التي نتج عنها حوارات حيوية بينهم.  ويجدر الذكر أن هذه الحلقة هي جزء من سلسلة محاضرات تتوجّه لطلاّب السنة الثانية وتتناول موضوع الأخلاقيات الطبيّة .

 


عرض لبعض الحالات ولعب أدوار (2010 - 2011)
 طُلب من تلامذة صف "الأخلاقيات الطبية" MED II ، كجزء من مقرّرهم التعليمي، أن يعرضوا حالة تمثّل "الممارسة   الطبية الإنسانية" أو "الممارسة الطبية اللاإنسانية" أو حالة تبرز فيها معضلة أخلاقية يتوجّب إيجاد حلّ لها.  ويجب عليهم اختيار إحدى الحالات التي قابلوها خلا القيام بجولاتهم في عنبر المرضى الخارجيين، أو أثناء ملازمة الطبيب خلال عمله، أو من خلال تجربة شخصية.  وخلال هذه الحلقات الدراسية، عرض الطلاّب بحماس الحالات المذكورة ضمن مجموعات أو عن طريق لعب الأدوار المختلفة. يشجّع لعب الأدوار الطالب على التعلّم بطريقة يتمتّع بها هو ومن يشاهده في آن واحد. إضافة إلى ذلك، حضر العروض بعض أساتذة كلية الطب لإعطاء رأيهم فيها . كما وجد الطلاب فائدة كبرى في هذه التمارين. وفيما يلي بعض ملاحظاتهم:
وجدت هذه التمارين مفيدة لأن أفضل طريقة للتعلّم هي تطبيق ما نتعلّمه عن طريق وضعه في إطاره الصحيح.
كان هذا الدرس مهماً لأنه سمح لي بالاطلاع على مفهوم الأخلاقيات الطبية والتعرّف عليها في الحالات الواقعية. لقد كان سهلاً وصريحاً وممتعاً.
أفادنا هذا التدريب إذ سمح لنا بالاطلاع على الحالة من منظور مختلف ؛ بطريقة غير سطحية. عندما قمنا بتقسيمه إلى المبادئ الإنسانية الأربعة وبتمثيله أمام الصف، أصبحنا أكثر إدراكاً للأسلوب غير المتعالي الذي يجب أن يعامل بها الطبيب مرضاه ويتواصل معهم و يحترم حقّهم في معرفة الحقيقة واختيار طريقة العلاج. على أن ملاحظتي الوحيدة هي عدم توفّر الوقت الكافي لنا لتحضير هذا العرض بطريقة أفضل نظراً لجدولنا المُثقل بالدروس.
ان هذا العرض مسلياً ومفيداً وخصوصاً لأنني استطعت أن أراه خلال تحضيري لمشروعي وأن استمع لآراء الناس المختلفة عندما يضطرون لمعالجة قضايا متعلّقة بالأخلاقيات الطبية.  
لقد وجدت هذا التمرين مفيداً جداً. فبالدرجة الأولى، ومن الناحية الأكاديمية، توجب علينا مناقشة المبادئ الأخلاقية حتى صميمها لنرى كيف تُطبّق في الأوضاع المختلفة. كما استطعنا اكتشاف أخطاء بعض الأطباء الممارسين وتأثيرها على مرضاهم. وقد فتحت عيناي على المخالفات الفظيعة التي تحدث. أشعر أنني تعلمت من هذا الدرس أن أتفادى في المستقبل أية مخالفة للمبادئ الأخلاقية حتى عن غير قصد.


أنشطة طلاّب MED II المتعلقة بالأخلاقيات الطبّية خلال العام (2009 - 2010)
  في العام 2010، قام طلاّب Med II بمناقشة قضايا أخلاقية طبّية معقّدة وذلك ضمن حلقات دراسية من (SPEC)، التعلّم الاختباري والتعاوني المُتمحورعلى الطلاّب لمعالجة المشاكل. وخلال هذه الحلقات، شرح الطلاّب لزملائهم كيف يتعاملون مع المعضلات الأخلاقية التي تصادفهم، مستخدمين بعض المُلصقات التي أعدّوها بأنفسهم خصّيصاً لتلك الغاية. قُسّم كل صف إلى 8 مجموعات وخُصّص لكلّ مجموعة حالة طبّية معقّدة تتضمّن معضلة أخلاقية مختلفة عن غيرها. أعطِيت المجموعات 15 دقيقة لمناقشة كل حالة وطالبٍ واحد و10 دقائق لنقل تقريرعن الحالة للصفّ. كانت المناقشات مفعمة بالحيوية وملأى بالحوارات. استُخدمت مبادئ بوشان وشيلدرس الأخلاقية الطبّية إضافة إلى أسلوب سيجلر وجونسون المتضمّن أربع خطوات لحلّ المعضلات الطبية.