American Univesity of Beirut

خطة طوارئ لإنقاذ قطاع الطاقة في لبنان

​​​​مصدر المقال : جريدة ​النهار

​​​​كانون الأول ٢٠١٩
​December 2019​​​
EDL Arabic infographic


برنامج سياسة الطاقة والأمن

EDL infographic 

Energy Polic and Security Program​​


يعدّ قطاع الطاقة في لبنان مساهما رئيسيا في تفاقم الأزمة الاقتصادية الراهنة، والتي أدّت إلى انتفاضة شعبية غير مسبوقة في تاريخ البلاد. لم يكن الخلل البنيوي في هذا القطاع وسوء إدارته وتفشّي الفساد فيه، الأسباب الوحيدة لتأجيج غضب الناس منذ 17 تشرين الأوّل الماضي، بل يضاف إلى ذلك، أسباب أخرى، منها وبشكل رئيسي، انعدام الجدّية لدى كلّ الحكومات المُتعاقبة للانخراط في أي ورشة إصلاحية في هذا القطاع.


في 12 تشرين الثاني الماضي، نظّم معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت حوارا مفتوحا حول مستقبل قطاع الطاقة في لبنان، حيث اجتمع عدد من الخبراء والناشطين من المجتمع المدني بهدف موحّد هو تحديد المشاكل الرئيسية التي يعاني منها قطاع الطاقة في لبنان، وتقديم التوصيات حول الإجراءات المُفترض وضعها على سلّم أولويات الحكومة الجديدة المتوقّع تشكيلها، والحكومات التالية، والتي تأخذ في الاعتبار التقلبات والتطور التقني في مجال الطاقة على الصعيد العالمي. ان هذه الاقتراحات كفيلة بتعزيز ثقافة المساءلة والشفافية في قطاع الطاقة في لبنان، بما يساهم في وضع قوانين واضحة تفعّل آلية الحوكمة وتحدّد معاييرها وإجراءاتها التنفيذية.


لذلك، على لبنان أن يعيد هيكلة قطاع الطاقة ليستفيد من انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المُتجدّدة وتخزينها، وتطوير عملية توزيع الطاقة المُنتجة والاندماج السريع مع التكنولوجيات الجديدة.


أضرّ سوء إدارة قطاع الطاقة بالاقتصاد اللبناني، وزعزع ثقة الشعب بالدولة ومؤسساتها، بسبب:

(1) ضعف إمدادات الطاقة الذي يعكس تدهور الخدمات العامّة وتأثيراته المُدمّرة على القطاع الخاص والاقتصاد الوطني. في العام 2018، أنتجت المولّدات الخاصّة العاملة على المازوت، والتي تستعمل لتعويض النقص في التغطية الكهربائية التي توفّرها مؤسّسة كهرباء لبنان، نحو 40% من مجمل الطلب على الطاقة في البلاد. اضافة إلى ذلك، تُبيّن خطّة تقنين الكهرباء مسارا واضحا لتفاقم انعدام المساواة في البلد، بحيث تتحمّل المناطق اللبنانية الأقلّ نموا والأكثر فقرا العدد الأكبر من ساعات التقنين، في تناقض فادح مع كلّ معايير النموّ والتنمية المتوازنين.

(2) انعدام الفاعلية التقنية والاقتصادية في مؤسّسة كهرباء لبنان، اللذين جعلا منها مرفقا عاجزا يراكم الخسائر ويستنزف موارد الموازنة العامّة، نظرا إلى حاجته الدائمة إلى تحويلات مالية لتغطية عجوزاته المتزايدة. فقد راوح خلال السنوات الأخيرة، متوسّط قيمة التحويلات المالية السنوية إلى مؤسّسة كهرباء لبنان ما بين 1.2 وملياري دولار أميركي، وهو ما يعدّ قضية إشكالية بذاتها من منطلق ميزان المدفوعات، الذي يعبّر عن صافي الأموال الداخلة والخارجة من بلد ما، ولا سيّما في بلد مثل لبنان يعاني نزفاً متواصلاً ومتزايداً في العملات الأجنبية لديه.

(3) خلافات سياسية بين الأفرقاء الذين شاركوا في كلّ الحكومات المُتعاقبة، أخفت وراءها مصالح خاصّة راسخة ونقصاً فادحاً في الشفافية، ونتج منها غياب سياسة طاقوية رؤيوية وتحويلية تعزّز التنمية المستدامة وتصون البيئة والصحّة العامّة، فضلاً عن تجميد أو تأخير الخطط والمشاريع التي يحتاج اليها هذا القطاع. لطالما ساهمت جميع القوى المشاركة في كلّ الحكومات المتعاقبة في إبقاء آلية مبهمة وغير واضحة في صنع السياسات ووضع الخطط والإصلاحات، بهدف تفادي أية مساءلة عن الحالة المتردّية والتراجع المستمرّ في قطاع الطاقة، فعلى مدار كلّ هذه السنوات، قدّم الوزراء المتعاقبون الكثير من الوعود إلّا أنهم فشلوا في تطبيق أي منها.

انطلاقًا من ذلك، ندعو الحكومة الجديدة إلى الاستعجال في تنفيذ الخطوات العملية الآتية:

في مناقصات العقود الحالية والتخطيط القصير الأمد:

¶ تجميد كلّ العقود التي لم توقّع بعد أو التي لم تحصل على التمويل الكامل لاستكمالها، وذلك إلى حين مراجعتها والتدقيق بكلّ تفاصيلها وبنودها، على أن يشمل ذلك عقود التشغيل والصيانة لدى مؤسّسة كهرباء لبنان، وعقود النفط والغاز، وعقود شراء الفيول، وعقود مشاريع طاقة الرياح في عكار ومشاريع الطاقة الشمسية، والعقود المقترحة لشراء الطاقة (IPP وBOT)، فضلاً عن آليات الشراء العمومية في مؤسّسة كهرباء لبنان والتشريعات الراهنة التي ترعى عمل الشركات المتعاقدة بشكل ثانوي في قطاع النفط والغاز وتوليد الطاقة.

¶ مراجعة بنود كلّ العقود القائمة والموقّعة، ولا سيّما الشروط المالية وآليات الدفع، بهدف التخلّص من كلّ أشكال الفساد والزبائنية الكامنة فيها.

¶ إنشاء لجنة مراقبة مستقلّة مؤلّفة من خبراء وبرلمانيين مؤهّلين ومشهود لهم بالكفاءة ومن منظّمات غير حكومية متخصّصة بالطاقة.

¶ تعليق خطّة بناء ثلاث محطّات تغويز وتعديلها لبناء محطّة واحدة فقط.

¶ تنفيذ خطّة طوارئ قصيرة الأجل لإنتاج الطاقة وتوفيرها من مصادر أقل كلفة وأكثر استدامة، خلال 24 شهرا، من خلال الاستفادة من إمكانات الطاقة المُتجدّدة الكامنة في لبنان.

في الإصلاحات:

¶ إعادة النظر في القانون 462/2002 وتطويره من قبل البرلمان وبالتعاون مع أصحاب المصلحة، وذلك لإنشاء هيئة منظّمة لقطاع الكهرباء تكون مستقلة بالكامل.

¶ وضع الطاقة المُتجدّدة في صلب التخطيط الطاقوي في لبنان، والسعي للحصول على مساعدة تقنية وفنية لتصميم سياسات طاقوية فعّالة وكفيّة من الناحية الاقتصادية والبيئية وإعداد نموذج لمزيج الطاقة في لبنان.

¶ وضع مقاربة شاملة تقضي بتصميم شبكة أمان اجتماعي وسياسة دعم ذكية وفعّالة، تدعم وتحمي الفئات الفقيرة التي قد تتضرّر من أي زيادة على التعرفة.

في الحوكمة والشفافية:

¶ تحويل المركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC) إلى مؤسّسة عامّة ضمن وزارة الطاقة والمياه، وتحديد مهماتها وصلاحيّاتها بشكل واضح.

¶ تطبيق المادة 10 الفقرة 7 من القانون 84/2018، بهدف تعزيز الشفافية في قطاع البترول، ونشر أسماء المساهمين المستفيدين في الشركات المُتعاقدة بالمباشر وفي الباطن في قطاع النفط والغاز، اضافة إلى نشر كلّ التقارير حول قطاع النفط والغاز المُرسلة من وزارة الطاقة إلى مجلس النواب وفق ما ينصّ عليه قانون الضرائب.

¶ إعادة النظر في آليات شراء الفيول وإخضاعها لعملية إصلاحية تجعلها أكثر شفافية وخاضعة للرقابة.

¶ السماح بالوصول إلى كلّ البيانات والمعلومات بالاستناد إلى القانون 28/2017، وإنشاء وحدة خاصّة داخل وزارة الطاقة والمياه لمعالجة كلّ طلبات الوصول إلى المعلومات المُرسلة إلى المؤسّسات المختلفة داخل الوزارة، مثل المركز اللبناني لحفظ الطاقة، هيئة إدارة قطاع البترول، ومنشآت النفط وغيرها.

في التعيينات:

¶ تعيين مدير عام وأعضاء مجلس إدارة جُدد لمؤسّسة كهرباء لبنان بالاستناد إلى معايير كفاءة واضحة ومعلنة.

¶ وضع معايير لتعيين مستشاري وزير الطاقة والمياه ونشر سيرتهم الذاتية ورواتبهم.

¶ إعادة النظر في المعايير القائمة والمُستخدمة لتعيين أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول، بغية تطويرها وتغيير الآليات المُستخدمة في التعيين، بحيث يصبح مبدأ تكافؤ الفرص قائما على الجدارة وسلسلة معايير واضحة ومعلنة.

¶ إجراء تقويم لأداء أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول الحاليين ونتائج عملهم، ينطلق من مجموعة المعايير الجديدة المطوّرة، وتتولّاه هيئة مستقلّة مؤلّفة من خبراء دوليين في القطاع، على أن يسفر عنه توصيات واضحة لإعادة تجديد ولاية أعضاء الهيئة الحاليين أو تعيين مجلس إدارة جديد.

*1- المقصود بقطاع الطاقة في هذه الورقة كلّ من إمدادات التيّار الكهربائي وقطاع النفط والغاز والمؤسّسات العامّة المعنية.

2 - هناك دراسات كثيرة حول إمكانات الطاقة المُتجدّدة في لبنان، من ضمنها دراسة أعدتها الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون مع LFRE، والتي قد تساعد في تنفيذ خطّة الطوارئ.​

Contact Us

For various questions, please try contacting us via social media first!
read more

Privacy Statement

We take data privacy seriously and adhere to all applicable data privacy laws and regulations.
read more

Copyright and Disclaimer

Written permission is needed to copy or disseminate all or part of the materials on the AUB website.
read more

Title IX, Non-Discrimination, and Anti-Discriminatory Harassment

AUB is committed to providing a safe, respectful, and inclusive environment to all members of its community.
read more