American Univesity of Beirut

برنامج لقاح كوفيد-١٩

​​​​​​​​بيان موجّه إلى الحكومة اللبنانية والمنظّمات الدوليّ​ة​

​ أثّرت جائحة فيروس كورونا المستجدّ عام ٢٠١٩ (COVID-19) على البلدان والسكان في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك لبنان، الأمر الذي زاد العبء على الفئات الضعيفة والأشخاص الذين يعيشون في ظروف سيّئة قبل الوباء. في لبنان، سلّط تفشّي فيروس كورونا (كوفيد- ١٩) الضوء على القضايا البنيويّة، وكشف عن المشاكل الأساسية المشتركة بين القطاعات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمدنية والسياسية. أدّى تفشّي المرض إلى تفاقم عدم المساواة الهيكلية الطويلة الأمد من حيث الحصول على الحاجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية وتوفير المياه والصرف الصحي والتعليم والحماية. وبما أنّ لقاحات كوفيد- ١٩ قد بدأ توفيرها بالفعل في لبنان، ثمّة حاجة ماسّة إلى خطة تطعيم شاملة وسليمة وشفّافة، تشمل تحديد الأولويّات والتوزيع والتنفيذ باتّباع نهج قائم على حقوق الإنسان.

​ في العام ٢٠٢٠، واجه قطاع الصحّة أزمة لم يسبق لها مثيل بدأت في أواخر عام ٢٠١٩ باحتجاجات على صعيد البلد بأسره وتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي. أدّى تفشي فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) أيضًا إلى إعاقة حصول كلّ من اللّبنانيين من الفئات الضعيفة واللاجئين على الرعاية الصحية الأولية والرعاية في المستشفيات. في بداية شهر آب/أغسطس عام ٢٠٢٠، تصدّرت انفجارات مرفأ بيروت المدمّرة الوضع الاستثنائي وأعاقت إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية الجسدية والنفسية ليس في بيروت وجبل لبنان فحسب، بل في جميع أنحاء البلد. وفي منطقة الانفجار، اضطرّت ثلاث مستشفيات كبرى إلى الإغلاق كما تعيّن على ثلاثة أخرى خفض طاقتها الاستيعابيّة. في بعض المرافق، لم يتمّ الالتزام بالتدابير الوقائية لـكوفيد- ١٩ ​[١] . استُنفدت اللّوازم الطبيّة في جميع المرافق الصحية، ولا سيّما الإسعافات الأولية والمواد الضرورية لإسعاف المصابين. شكّل الطلب المتزايد الذي واجهته مرافق الرعاية الصحية ضغطًا كبيرًا نظرًا لقدرتها الضعيفة من حيث الموارد البشرية والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يغادرون البلاد بحثًا عن فرص عمل أفضل.

​ اليوم، وفي ظلّ الوضع المذكور أعلاه والطفرة في عدد الحالات الإيجابية لفيروس كورونا كوفيد- ١٩ [٢]​، أصبحت قدرة قطاع الصحة في لبنان بشكلٍ عام والمستشفيات بشكلٍ خاصّ على التعامل مع استمرار تقديم الرعاية واحتياجات الرعاية الصحية لكوفيد- ١٩عرضة للخطر الشديد. فاعتبارًا من 25 كانون الأول/ديسمبر عام ٢٠٢٠ إلى ٢٥ كانون الثاني/يناير عام ٢٠٢١، سجّلت حالات الإصابة بفيروس كورونا كوفيد- ١٩ الإيجابية، ما معدّله ٣٫٦٧٩ حالة يوميًا. وحتى ٢٧ كانون الثاني/ يناير عام ٢٠٢١، سجلت الوفيات رقمًا قياسيًّا بلغ ٢٫٤٧٧ جرّاء كوفيد- ١٩ في البلد، الذي يقدّر عدد سكانه ٥٫٦ مليون نسمة مع عدد كبير من اللاجئين بما في ذلك ما يقرب من ١٫٥ مليون لاجئ سوري. على مستوى الرعاية في المستشفيات، لم تؤثر الأزمات المتعددة على المرافق العامة فحسب. إنمّا عانت المستشفيات الخاصة أيضًا من ضائقة مالية وتعرضت لتحدي تقديم الرعاية العامة اللازمة أو الرعاية الخاصة بكوفيد- ١٩ للسكان.

حصل لبنان على حوالي ٦ ملايين جرعة من لقاح كوفيد- ١٩، ٢٫١ مليون من شركة فايزر – بيونتك Pfizer-BioNTech ، وأكثر من ٢٫٥ مليون من خلال منصّة كوفاكس COVAX ومليوني جرعة من اللقاح من شركة آسترازينيكا AstraZeneca. ستغطي اللّقاحات ٣ ملايين من السكان المقيمين في البلد، اللبنانيين وغير اللبنانيين على حدّ سواء بحسب وزارة الصحّة العامّة. أكّد الدكتور حمد حسن، وزير الصحة، أنّ البلد على وشك التوقيع على صفقة إمدادات اللقاحات وأنّ الدفعة الأولى، من أصل ثلاث دفعات، ستصل في خلال الأسبوع الأول من شهر شباط / فبراير. سيتم توزيع اللقاحات من خلال ٣٥ مركزًا في جميع أنحاء البلد. وسيتم منح الأولوية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وكذلك الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ٧٥ عامًا وما فوق (المرحلة ١ أ) بالنسبة للدفعة الأولى. تمّ توفير منصّة للتسجيل تهدف إلى تحديد الأولويات في نهاية شهر كانون الثاني/ يناير، مع بدء حملة التلقيح.

خصّص البنك الدولي ٣٤ مليون دولار أميركي في إطار مشروع المرونة الصحّية في لبنان لدعم اللقاحات بغية مواجهة الطفرة غير المسبوقة في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وعلى الرغم من أنّ لبنان قد وقّع للانضمام إلى كوفاكس COVAX، وهو مخطط عالمي تدعمه منظمة الصحة العالمية WHO لتوفير اللقاحات للبلدان الأكثر فقرًا، لا تزال هناك مخاوف متزايدة من احتمال ترك الفئات الضعيفة من السكان في لبنان بدون لقاحات. قد يمتنع بعض اللاجئين والمُهاجرين غير الحاملين للوثائق عن الحصول على الخدمات الصحية، خشية أن يعرّضهم وضعهم القانوني و/أو الطبي لخطر الاحتجاز أو الترحيل. غالبًا ما تواجه هذه الفئات الضعيفة عقبات في الوصول إلى مرافق اختبار كوفيد- ١٩، ومن المرجّح أن ينتهي الأمر ببعض هذه الفئات باستبعادها من عملية التلقيح. من المهم ملاحظة أن استبعاد هذه المجموعات يعرّض الجهد العالمي للخطر لاحتواء تفشّي المرض.

​ نظرًا لأنّ أكثر من نصف السكان اللبنانيين وغالبيّة اللاجئين عالقين في براثن الفقر المدقع، فمن الضروري أن تتبنّى الحكومة اللبنانية نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان عند معالجة القضية العالمية والبالغة الأهميّة الرامية للحصول على التلقيح. وفقًا لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR)، يجب اعتبار لقاحات كوفيد- ١٩ على أنّها منافع عامّة عالمية بدلًا من منتجات متاحة فقط لأولئك الذين يستطيعون دفع الثمن المطلوب، لأنّ الحصول على الرعاية الصحية والتنمية حقّ أساسي من حقوق الإنسان. كما ينبغي توزيع اللقاحات بشكلٍ عادلٍ في جميع أنحاء البلد بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ، والتي تشمل الحدّ من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها وتتطلب من الدول التعاون من أجل توفير بيئة مواتية لحقوق الإنسان والتنمية. يتعيّن أن تكون لقاحات كوفيد- ١٩ متاحة للجميع وبأسعار معقولة دون تمييز. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصّة في ما يتعلق بالفئات الضعيفة التي تعاني من التهميش أو الإقصاء مثل اللّاجئين والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السنّ والمهاجرين غير الحاملين للوثائق والنساء والفتيات وعديمي الجنسية وغيرهم. ينبغي على الحكومة اللّبنانية ضمان الحصول الكامل على لقاحات كوفيد- ١٩ لجميع الأشخاص المقيمين في لبنان بعد وضع آلية واضحة لتحديد الأولويات. وبالاضافة إلى ذلك، لا ينبغي إعطاء الأولوية للربح المالي الخاص على حساب الصحة العامة، ويجب على الحكومة اللبنانية أن تعتمد استراتيجية لحماية أولوية الحقّ في الصحة للجميع. علاوةً على ذلك، ثمّة حاجة إلى بروتوكولات وإجراءات شفافة وواضحة فيما يتعلق بترتيب أولويات تسليم اللّقاح. يجب أن يستند القرار إلى معايير مناسبة تتماشى مع معايير وقواعد حقوق الإنسان، وأن يُعلن على الملأ. فضلاً عن ذلك، يتعيّن على الحكومة تنفيذ خطة اتصال جليّة وواضحة مع عامّة الناس وشرح خطة التلقيح وآلية تحديد الأولويّات وأهميّة تلقيح جميع الفئات من السكّان من أجل حصر التوتر الاجتماعي ومنعه. وأخيرًا ، يتوجّب إشراك المجتمع المدني في تطوير عمليات توزيع اللقاحات بغية دعم المؤسسات والسلطات العامة في لبنان لضمان تنفيذ عادل وشفاف وشامل وخاضع للمساءلة، وبالتالي إعادة بناء الثقة في النظام العام.

في هذا السياق، نحثّ الحكومة اللبنانية على تبنّي التوصيات التالية:

 ضمان أن تشمل استراتيجيّة اللقاح جميع الأشخاص الذين يعيشون في لبنان وتطبيق الاستراتيجيّة بشكلٍ عادل وغير المنحاز والتأكّد من أنّ الحكومة ستتّبع المعايير المحدّدة دون استثناءات.

 تنفيذ خطة تواصل واضحة مع عامّة الناس تشرح سير عملية اللقاح وآليّة تحديد الأولويات وتبرز أهميّة الصحّة العامّة لتلقيح جميع الفئات السكّانية على أساس نهج غير تمييزي.

 التأكّد من أنّ سلسلة التوزيع ستأخذ في الاعتبار كافة الجوانب التقنيّة اللازمة للحفاظ على اللقاحات بشكلٍ آمن (درجة الحرارة، التخزين، النقل الكافي، إلخ).

 إشراك المُجتمع المدني والفئات المُجتمعيّة في عملية تخطيط وتنفيذ حملة التلقيح والاتصال.

 ضمان الشفافيّة والوضوح في ما يتعلّق ببروتوكولات تحديد الأولويّات وإجراءات تسليم اللّقاحات.

 إعطاء الأولويّة للصحّة العامّة على حساب الربح بين مُقدّمي الرعاية الصحية من القطاع الخاص واعتماد استراتيجية لحماية أولويّة الحق في الصحة للجميع. ينبغي على الحكومة أن تحدّد هامشًا للربح للشركات التي ستبيع اللقاحات وأن تضمن المُراقبة الدقيقة من جانب وزارة الصحّة العامّة للشركات وكذلك المختبرات والمستشفيات الخاصة.

 جعل الخدمات الصحية، بما في ذلك فحص وعلاج فيروس كورونا كوفيد- ١٩، ميسّرة ومُتاحة للجميع وبأسعارٍ معقولة بغض النظر عن الهويّة ووضع المواطنة أو الوضع القانوني.

 خلق بيئة توفّر الحماية من خلال ضمان التنسيق بين الخدمات الصحية والأمنية بغية تمكين ملتمسي اللّجوء واللاجئين والمهاجرين وعديمي الجنسية من الحصول على الخدمات دون خوف وخطر التوقيف أو الاحتجاز.

​ حماية عملية التلقيح للتأكد من أنّها لا تؤدي إلى تأجيج كراهية الأجانب والتمييز العنصري.

____________________________________________________________
[١] منظمة الصحة العالمية WHO (٢٠٢٠)، إنفجار بيروت: منظمة الصحة العالمية تحذر العشرات من المرافق الصحية "غير العاملة ".
[٢] بدأ لبنان يشهد ارتفاعًا في الحالات الإيجابية لكوفيد- ١٩ ​في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام ٢٠٢٠. إنّ الحدّ الأقصى لعدد الحالات التي تمّ الوصول إليها يوميًا هو ٦١٥٤ حالة إيجابية (COVID-19 Daily Brief، WHO، ١٤ كانون الثاني/ يناير عام ٢٠٢١). أجبر الوضع اللجنة الوطنية لـكوفيد- ١٩ على إغلاق البلاد لمدة شهرٍ واحد.
________________________________________________________________

صدر هذا البيان عن شبكة بحوث السياسات اللبنانية حول النزوح (LPRND).​ تساهم هذه الشبكة التي تأسست في شهر أيلول/سبتمبر عام ٢٠١٦ في رؤية ومبادئ وميثاق شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA بشأن النزوح (CSND). تعمل الشبكة وتدافع عن سياسات اللاجئين التي تستند إلى​ حقوق الإنسان والكرامة والاحترام. كما تهدف إلى التطرّق إلى السرديات السلبية المرتبطة باللاجئين والتأثير على صنع السياسات بطريقة تعزّز كرامة اللاجئين. فمن خلال نهج تشاركي، تسعى الشبكة إلى إسماع ورفع أصوات الجهات الفاعلة المحلية وتعزيز الشراكات الشاملة التي تشمل اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، فضلاً عن مختلف عناصر المجتمع المدني.​​ تعمل الشبكة بتنسيق وثيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة.

يعمل معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت بمثابة أمانة سرّ للشبكة التي تضمّ مجموعة متنوعة من الأعضاء مثل المنظمات غير الحكومية  NGOs والجامعات ومعاهد البحوث والمؤسسات ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية التي تعمل على قضايا اللجوء ويمكن أن تشارك بشكلٍ أكبر في حماية الأشخاص الاجئين والمجتمعات المضيفة لهم وتكيّفهم واندماجهم. 
تعمل الشبكة بتنسيق وثيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة.




تمّ تبنّي هذا البيان من قِبل:

شبكة بحوث السياسات اللبنانية حول النزوح
مؤسّسة أديان
منظّمة ألف - تحرّك من أجل حقوق الإنسان
شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية
​​جمعية حماية
معهد ​​عصام فارس للسياسات العامّة والشؤون الدوليّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت
مرصد الأزمة
المركز اللبناني لحقوق الإنسان
المفكّرة القانونيّة
Proud Lebanon​
مشروع "اللاجئون = شركاء"
جمعيّة روّاد الحقوق
مركز سكون​​
مجلس كنائس الشرق الأوسط

لتحميل البيان، اضغط هُ​​نا​​​​​.


Contact Us

For various questions, please try contacting us via social media first!
read more

Privacy Statement

We take data privacy seriously and adhere to all applicable data privacy laws and regulations.
read more

Copyright and Disclaimer

Written permission is needed to copy or disseminate all or part of the materials on the AUB website.
read more

Title IX, Non-Discrimination, and Anti-Discriminatory Harassment

AUB is committed to providing a safe, respectful, and inclusive environment to all members of its community.
read more